السيد نعمة الله الجزائري
368
عقود المرجان في تفسير القرآن
« خَلَقَكَ » . يعني من نطفة . « فَسَوَّاكَ » إنسانا « فَعَدَلَكَ » : جعلك معتدلا أو ناسب بين أعضائك . « 1 » قرئ : « فَعَدَلَكَ » بالتخفيف . وفيه وجهان : أحدهما أن يكون بمعنى المشدّد . أي : عدّل بعض أعضائك ببعض حتّى اعتدلت . والثاني : « فَعَدَلَكَ » : فصرفك . يقال : عدله عن الطريق . يعني فعدلك عن خلقة غيرك وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق ، أو فعدلك إلى بعض الأشكال . « 2 » [ 8 ] [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 8 ] فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) « ما شاءَ رَكَّبَكَ » ؛ أي في شبه من أب أو أمّ أو خال أو عمّ . وعن الرضا عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال [ لرجل ] : ما ولد لك ؟ قال : يا رسول اللّه ، ما عسى أن يولد لي ؟ إمّا غلام وإمّا جارية . قال : فمن يشبه ؟ قال : أمّه أو أباه . فقال : لا تقل هكذا . إنّ النطفة إذا استقرّت في الرحم ، أحضر اللّه كلّ نسب بينه وبين آدم . أما قرأت هذه الآية : « فِي أَيِّ صُورَةٍ » - الآية ؟ « 3 » عن الحسن عليه السّلام في قوله : « فِي أَيِّ صُورَةٍ » - الآية - قال : صوّر اللّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في ظهر أبي طالب على صورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فكان عليّ أشبه الناس برسول اللّه . وكان الحسين بن عليّ أشبه الناس بفاطمة . وكنت أشبه الناس بخديجة الكبرى . « 4 » قال النحويّون : ما في « ما شاءَ » مزيدة . قلت : وذلك بالنظر إلى أصل المعنى ، وإلّا فهي مفيدة للتأكيد . أي : في كلّ صورة من الصور شاء . كقوله : « هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ » « 5 » . « 6 » [ 9 ] [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 9 ] كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 682 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 716 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 682 . ( 4 ) - مناقب آل أبي طالب 4 / 2 . ( 5 ) - آل عمران ( 3 ) / 6 . ( 6 ) - تفسير النيسابوريّ 30 / 41 .